شريط الأخبار
التعليم العالي: لا علامات اضافية لمتلقي لقاح كورونا انتخابات الجيولوجيين الجمعة المقبلة تيار التجديد: المطلوب إزالة التشوهات وعدم رفع أسعار الكهرباء هيئة تنشيط السياحة: نتتطلع بإبراز منطقة ذيبان على الخارطة السياحية بيان رسمي صادر عن شركة "طلبات الأردن" الملك لوزير الخارجية السعودي: العلاقة مع المملكة لا تزعزعها الشكوك والاقاويل حادثة خطيرة في مياه الخليج الغذاء والدواء: تحويل 87 قضية للادعاء العام في 2020 العدوان يستقيل من ادارة القناة الرياضية الضمان: إيقاف تحويل الرواتب التقاعدية على حسابات الوكلاء من هيئة الاعلام إلى العديد من المطبوعات الالكترونية المسائل العظيمة 4_السلط في قائمة التراث العالمي الملك يشارك في مؤتمر دولي لدعم لبنان الأربعاء الخصاونة: ملتزمون بإصلاح القطاع العام وتمكين الخاص لمواجهة الفقر والبطالة الخدمة المدنية يعلن التخصصات الراكدة والمشبعة الخميس ولي العهد يتابع تمرين صقور الهواشم الليلي (صور) مواطن يبكي في حضرة النواب والوزير يخرج مسرعا من أجل الهاتف موظفو "طلبات" يعتصمون شركة ألبان رفعت أسعارها بنسب تصل 20% الى من يهمه الامر.. الباص سريع التردد.. من يتعدى على مساره.. لا حقوق له..

واقع التعليم العالي في الأردن

واقع التعليم العالي في الأردن

فالعالم كله لديه ما لدينا وعليه ما علينا، فكيف تتعاطى الدول مع واقعها التعليمي ؟ هل تنحت حلولا ساخرة كما نفعل نحن وذلك بأن يطلب من حملة البكالوريوس والدرجات الجامعية العليا أن يتوقفوا في البحث عن وظيفة أو عمل ضمن اختصاصاتهم، وأن يتحولوا للبحث عن فرصة تدريب متواضعة ومحددة في حرفة مهنية ما. هل لديهم مخزن أو مستودع للخريجين كما هو الحال عندنا عبر ما يدعى " ديوان الخدمة المدنية" بحيث يتم تخزين بيانات الخريجين وتخزينهم لسنين طوال لا تنتهي ليصبحوا مجرد أرقام تصلح كإحصائيات لغايات الدراسات والتوثيق ؟ هل يتم ابتداع ما يدعى بالمبادرات والمشاريع والريادية بهدف الترويج للالتحاق بمهن محددة في سوق العمل، وهذه المهن هي أصلا محجوزة لفئة من الطلبة الذين يتلقون تدريبا مهنيا في معاهد ومدارس مهنية، وهي أيضا ربما وصلت لحد الإشباع في عدد المطلوب تشغيله بها.

إن التعليم برمته يعاني من جملة أمراض مزمنة لم يعد مجديا معها الحلول الجزئية أو أية مشاريع ومبادرات وقتية مؤطرة في زمن ومكان وفئة مستهدفة. لقد تراكمت الأعداد وتراكم العجز الذي أصبح مقيما في العمق من الفعل التربوي والتشغيلي.. هناك واقع مرير يتمثل في : " تدني مخصصات التعليم والبحث العلمي، وربط التعيين والترقية بدرجة الولاء للنظم الحاكمة، إضافة إلى استمرار نزيف هجرة العقول العربية للخارج، وسيطرة الأجواء الطاردة للكفاءات والقدرات، مع انخفاض دخول الأساتذة، وعدم تقدير صناع القرار للعلم والعلماء".

هناك غياب لحرية البحث العلمي كجزء أساسي من تقييد منظومة الحريات العامة في البلدان العربية، وبدون توافر حرية البحث وتبادل المعلومات يصعب أن يكون هناك بحث علمي وتطور وهنا تقع الكارثة. أيضًا هناك تردي جودة التعليم الجامعي، وما قبل الجامعي، بشكل عام، فضلا عن قصر الأنظمة العربية التعيين في المناصب العليا بالجامعات على أنصارهم ومؤيديهم، بغض النظر عن معايير الجودة والكفاءة والإتقان والقدرة على نشر التعليم والمعرفة .

إن القطاع الخاص بالعالم العربي لا يحتاج للبحث العلمي ولا يهتم به، لأنه يعتمد على التكنولوجيا المستوردة، بينما القطاع الخاص في أوروبا والدول المتقدمة هو الذي يمول البحث العلمي ويعتمد عليه.

"مشكلة التعليم بالعالم العربي أنه غير مرتبط بالمفهوم الشامل للتنمية، ومن ثم يتخرج أجيال من الجامعيين، ولا يجدون فرصة عمل، فيتحولوا إلى عبء على المجتمع، وقنابل موقوتة". هناك تدخلات غير أكاديمية في الشأن الجامعي من جهات من خارج الجامعة من بينها الأمن، كما يتم اختيار وتقديم أهل الثقة على أهل الكفاءة والخبرة والتخصص، وخاصة في المناصب العليا كرؤساء الأقسام وعمداء الكليات ورؤساء الجامعات ومديري المراكز البحثية، إضافة إلى الإصرار على سحق الوضع الاجتماعي لأعضاء هيئة التدريس، لدرجة أنهم باتوا مشغولين بالجري وراء لقمة العيش، على حساب البحث العلمي، فضلا عن غياب حرية البحث العلمي، ناهيك عن عدم الاستقرار الوظيفي وديمومة التوتر خشية أن يجد نفسه خارج العمل الجامعي. حتى وصل الحال إلى الخوف من مجرد التعليق أو وضع الإعجاب على أي منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تخيلوا أن يكون هذا حال من يريدون صناعة الأجيال، وتخيلوا لو أن أحدهم أراد التعبير عن رأيه في أي مجال من مجالات العمل.

نحن بحاجة إلى: إطلاق الحريات الأكاديمية، وإبعاد الجامعات عن التسييس، وإدارة ملف الجامعات والمراكز البحثية بشكل أكاديمي وعلمي، مع زيادة الإنفاق على الجامعات والبحث العلمي، والاهتمام بالتعليم ما قبل الجامعي، وربط فلسفة التعليم بالمفهوم الشامل للتنمية، وتهيئة المناخ ليكون جاذبًا، مع المحافظة على الكفاءات والعقول العربية، إضافة إلى "استقلال الجامعات ماديًا وإداريًا، وتقدير الأساتذة، واعتماد ضوابط ومعايير واضحة لترقية الأساتذة، تعتمد على الموضوعية والشفافية والقدرة والكفاءة.

لن يكون ثمة حلول ترقيعية كما هو حاصل الآن، فنحن بحاجة إلى تحول جذري حقيقي في آليات القبول ومعاييرها مع استقلالية حقيقية للجامعة في وضع ما يناسبها من معايير، بحاجة إلى دفعة قوية في الإقتصاد من أجل حدوث نمو اقتصادي ملموس يعمل على إنشاء المشاريع الاقتصادية التي بالتالي توفر وتخلق فرص العمل، والذي بدوره يقوي القطاع الخاص ليصبح قادرا على أن يكون شريكا بالفعل في رسم السياسية التربوية وربطها بتمطلبات التنمية البشرية.