شريط الأخبار
التعليم العالي: لا علامات اضافية لمتلقي لقاح كورونا انتخابات الجيولوجيين الجمعة المقبلة تيار التجديد: المطلوب إزالة التشوهات وعدم رفع أسعار الكهرباء هيئة تنشيط السياحة: نتتطلع بإبراز منطقة ذيبان على الخارطة السياحية بيان رسمي صادر عن شركة "طلبات الأردن" الملك لوزير الخارجية السعودي: العلاقة مع المملكة لا تزعزعها الشكوك والاقاويل حادثة خطيرة في مياه الخليج الغذاء والدواء: تحويل 87 قضية للادعاء العام في 2020 العدوان يستقيل من ادارة القناة الرياضية الضمان: إيقاف تحويل الرواتب التقاعدية على حسابات الوكلاء من هيئة الاعلام إلى العديد من المطبوعات الالكترونية المسائل العظيمة 4_السلط في قائمة التراث العالمي الملك يشارك في مؤتمر دولي لدعم لبنان الأربعاء الخصاونة: ملتزمون بإصلاح القطاع العام وتمكين الخاص لمواجهة الفقر والبطالة الخدمة المدنية يعلن التخصصات الراكدة والمشبعة الخميس ولي العهد يتابع تمرين صقور الهواشم الليلي (صور) مواطن يبكي في حضرة النواب والوزير يخرج مسرعا من أجل الهاتف موظفو "طلبات" يعتصمون شركة ألبان رفعت أسعارها بنسب تصل 20% الى من يهمه الامر.. الباص سريع التردد.. من يتعدى على مساره.. لا حقوق له..

د. محمد علي النجار يكتب:

كورونا ... إلى أين؟

كورونا  إلى أين
 
 

 
 
الطفرة الهندية من كورونا اقتحمت إلى الآن ودون استئذان أكثر من مئة وإحدى عشرة دولة ، والخطير في الأمر أن هذا المتحور هو الأسرع انتشارًا ، والأوسع تفشيًا من سابقه إضافة إلى أعراضه المرضية المحيرة والمخادعة ، مما جعل دولاً كبرى تتخوف من القادم وتضع دلتا في حساباتها ، بعد أن دق بعنف أبوابها ؛ فها هي أمريكا تعود إلى دائرة الخطر ، حيث بات معدل الإصابات فيها خلال الأيام الأخيرة ينذر بانتكاسة ... وفي بريطانيا هناك ارتفاع في حالات الإصابة بالمتحور الجديد إلى مستويات لم تشهدها منذ شهور ... وفي روسيا تم تسجيل أكبر حصيلة من الإصابات في يوم واحد تعد الأعلى منذ ستة أشهر مضت ، مما جعل المخاوف تتزايد من تفاقم الوباء فيها ... أما جنوب أفريقيا فهي الأكثر تضررًا في القارة الإفريقية ، حيث سجلت أرقامًا قياسية من الإصابات ... فيما تعيش استراليا في عزل تام في محاولة للسيطرة على الوضع الصحي ، والتقليل من الأخطار ... أما كوريا الجنوبية التي كانت تُعد نموذجًا يحتذى في هذا المضمار، فقد بلغت الإصابات فيها رقمًا قياسيًا ولأيام متوالية ... وما زال الفيروس المتحور يضرب بشدة في البرازيل ، والهند ، وأندونيسيا ، والأرجنتين ، والمكسيك ، وبيرو ، وفرنسا وغيرها من المناطق في العالم.

 
أما تونس الخضراء ، فقد حولها متحور دلتا إلى حمراء ، وهي تغرق في أعداد هائلة من الإصابات ، مما أدى إلى انهيار المنظومة الصحية فيها ، وأصبح الوضع الصحي فيها كارثيًا ... وفي المغرب ، هناك تخوف من ارتفاع غير مسبوق من الإصابات بدلتا ... ومنظمة الصحة العالمية التي لا تبشر بخير منذ بداية الجائحة ، تعود لتحذر من ارتفاع حالات الإصابة بالمتحور دلتا في العديد من دول الشرق الأوسط ، حيث ترى أن الفيروس المحدَّث ، بدأ يضرب بشدة في ليبيا ، والعراق ، وإيران ، مع توقع ارتفاعات حادة في لبنان ، والمغرب ، وغيرهما من دول المنطقة ، وبالطبع فإن الأردن جغرافيًا من هذه الدول ليس ببعيد!!!.

 
لقد كان للأردن تجربة أحسبها ناجحة مع فيروس كورونا ، إذ لا يستطيع منصف أن ينكر الجهود التي بذلتها الجهات ذات العلاقة ، والنجاحات التي تحققت على أيدي الحكومتين ؛ السابقة والحالية ، ومن الجحود أن يغض المرء الطرف عن الجهود التي تستحق التقدير ، عندما اتخذت الحكومة السابقة قرارها بحجر جميع القادمين إلى الأردن في السادس عشر من شهر مارس من العام الماضي في فنادق البحر الميت ، والعاصمة عمان ، وهو اليوم الذي تم بعده إغلاق المطار ، ضمن الإجراءات التي ترمي إلى المحافظة على صحة أبناء الوطن ، فكان قرارًا شجاعًا ، رغم ما وقع من أخطاء نجمت عن قصور في التنسيق ، بسبب ضيق الوقت ما بين القرار الذي اتخذ في وقت متأخر ، والتنفيذ في اليوم التالي ، إلا أن الحكومة استطاعت بدعم من رجال القوات المسلحة ، الذين تصدروا المشهد ، وكانوا على قدر كبير من المسؤولية والحرص ، والانضباط وحسن التعامل ، استطاعت أن تحقق صفر إصابات لولا قلة ممن استهانوا بالأمر ، ولم يأخذوا الأمر بجدية تفرضها خطورة الموقف ، فسوّقوا الفيروس بين الناس من خلال التجمعات في بيوت العزاء ، وفي عدد من الأعراس ، ووقع وقتها الفأس في الرأس ، وضاعت الجهود والتدابير الحكومية أدراج الرياح ، بسبب متسرب من السائقين ، أو هارب من المحجورين ، أو ناشط من المهنئين ، أو ناشطة من أولئك المعزين ، ثم بعد ذلك نسمع من يلوم الحكومة والوزير على ذلك التقصير ، وكأن مسؤولية الحفاظ على الوطن منوطة بالحكومة والوزير ، ولا علاقة للمواطن بالأمر والتدبير!!!.

 
أما الحكومة الحالية ، فقد باشرت مسؤولياتها بإرث صحي ثقيل ، وفي ظروف لا تحسد عليها ، إلا أنها استطاعت بعد صبر طويل على النقد والتذمر واللامبالاة من الجمهور ، استطاعت أن تحقق نجاحات لا تنكر في هذا المجال ، لمس نتائجها الجميع منذ عدة أسابيع وجعلتنا قريبين من بر الأمان.

 
واليوم ... ما أشبه اليوم بالبارحة ، طفرة جديدة ، وموجة من الوباء تجتاح دول العالم ، هي مقبلة علينا شئنا أم أبينا ، بل وصلت طلائعها وبلغت الإصابات في الأردن بمتحور دلتا قرابة مئتين وسبعين إصابة ، وأصبحت سلالة دلتا هي السائدة في الأردن ، في وقت ما زال المواطن الأردني يشعر أن الحياة عادت في الشارع إلى طبيعتها ، وانعكس هذا الشعور على سلوكه اليومي ، فقلما تجد أشخاصًا يرتدون الكمامة في الشارع ، أو في الأسواق ، أو في المساجد ، وأصبح التباعد الاجتماعي موضة قديمة ، وهو أمر خطير جدًا ، ومظهر خادع ، فقد نسينا أننا جميعًا افتقدنا بسبب الإهمال واللامبالاة عددًا من الأحباء ، والأقارب ، والأصدقاء ، أو من الزملاء والجيران ، صغارًا كانوا أو كبارًا ، ويبدو أننا لا نتعلم من الدرس إلا إذا وقع الفأس في الرأس ، وقتها قد يؤمن المرء بوجود الفيروس ، ويشعر بخطورته ، وربما يكون ذلك بعد فوات الأوان!!.

 
وبعد فإنني أعتقد أن بإمكان الأردن تجاوز هذه الموجة بسلام ، والمحافظة على سلامة وضعه الصحي ، إلا أنني مقتنع بأن يدًا واحدة لا تصفق ، فأجهزتنا الحكومية والصحية تحتاج إلى تعاون المواطنين ، ودعم الإعلاميين ؛ إذ يبدو أن هناك نوعًا من التقصير في نشر الوعي الصحي بين الناس ، وحثهم على استخدام الكمامة ، وتشجيعهم على التباعد الاجتماعي ؛ لأننا ما زلنا في خضم الجائحة ، وهذا دور وسائل الإعلام المحلية ، ودور العبادة ، لما لها من تأثير إيجابي على سلوك الجمهور.

 
إن النصر صبر ساعة ، ومن وجهة نظري ؛ إننا في صراع مع هذا الفيروس في شهوره الأخيرة إن شاء الله ، لذا يتوجب علينا ونحن نعيش أجواء العيد ، أن نكون أكثر صبرًا ، وحرصًا ، والتزامًا بالإجراءات الوقائية ، حفاظًا على مقدرات الوطن ، وحتى نتمكن من تجاوز هذه المرحلة الأخيرة بسلام ، جعل الله أيامكم كلها أعياد ، وكل عام وأنتم بخير.