شريط الأخبار
الطاقة والمعادن: تعرفة بند فرق أسعار الوقود صفر تثبيت اسعار المشتقات النفطية لشهر كانون أول بالصور...الملك يستقبل المفوض الأوروبي لشؤون التوسع والجوار 24 وفاة و 4977 اصابة جديدة بفيروس كورونا في الاردن طقس دافئ نسبيا الثلاثاء الصحة: نتمنى أن يكون “أوميكرون” مرحلة عابرة قطر تعيد الاردن ضمن «القائمة الحمراء» النقابات تنفي علاقتها بتنظيم مهرجان للتضامن مع الأسرى والشعب الفلسطيني الصين تعلن انفتاحها على تعزيز التعاون العالمي ضد الأوبئة الاتحاد من أجل المتوسط يؤكد أهمية الوصاية الهاشمية ولي العهد يزور معسكر النشامى في قطر السفير الكويتي في الأردن يؤكد الالتزام بدعم انشطة (اونروا) ومساندتها كفيف أردني حفظ القرآن الصحة تعلن مراكز التطعيم الثلاثاء الخرابشة: الموجة الحالية قد تكون أشد من سابقتها قبيلات: 2118 إصابة بين طلبة المدارس الاثنين حقيقة اكتشاف معلومات عن امرأة ثرية في البترا ميسي يحقق الكرة الذهبية الملك يزور قيادة المنطقة العسكرية الشرقية " تمريض "عمان الأهلية تشارك بمستشفى الاستقلال بفعالية حول المضادات الحيوية

د. محمد علي النجار يكتب:

سيل الزرقاء .. والسمك الفيتنامي.. وزيت الزيتون

سيل الزرقاء  والسمك الفيتنامي وزيت الزيتون
  
قضايا كثيرة ، وموضوعات شتى تدور حولنا ، ولأهميتها تفرض نفسها علينا ، وفي الحقيقة فإنني كثيرًا ما أتردد في الكتابة ، خوفًا من أن يزل القلم ، فيجرح شعور أحد ، ففي الأيام القليلة الماضية طفا على السطح عدد من القضايا التي تحتاج إلى وقفة  متأنية ومنها: 
 
إصابات جرثومة شيغيلا في جرش وعجلون:
 
فقبل أكثر من أسبوع ، تم الإعلان عن إصابة العشرات بأعراض جرثومة شيغيلا في جرش ، ثم بعدها في عجلون .. وقد سارعت الجهات المسؤولة باتخاذ الإجراءات المناسبة ، لمحاصرة الإصابات ، ومعالجة الأمر ، وتم أخذ عينات للمختبرات لاكتشاف أسباب الإصابات ، وهي إجراءات متبعة في مثل هذه الحالات ، وأعتقد أنه لا حاجة كعادتنا لتحميل هذا الطرف أو ذاك ، مسؤولية وقوع هذه الإصابات ، لأن مثل هذا الأمر ، يمكن أن يحدث في أي قرية أو مدينة في الأردن ، أو غير الأردن ، وأكاد أجزم بأن إصابات فردية كانت قد وقعت في فترات متباعدة خلال السنوات أو الشهور الماضية ، ولم تلفت الانتباه ، إذ من المتوقع أن أصحابها لم يراجعوا المستشفى ، وعالجوا الأمر في بيوتهم ، بطرق تقليدية متعارف عليها ، وتم شفاؤها تلقائيًا خلال أيام دون ضجة ، أو إعلان ، إلا أن ما لفت انتباهي خلال متابعة أعداد الإصابات ، تصريحات أدلى بها مسؤول كبير ، أكد فيها خلو الأغذية من البكتيريا المسببة للتسمم ، وأن مصدر التسمم كان مائيًا ، وأضاف قائلاً: ستظهر نتائج الفحوصات والتحاليل في المختبرات خلال ثمان وأربعين ساعة ، وقد نصل لمعرفة أسباب الإصابات ، وقد لا نصل!!. فيما استبعد أحد اختصاصيي الميكروبات الطبية ، أن يكون سيل الزرقاء هو مصدر إصابات شيغيلا!!.
 
 
وهنا تحضرني رسالة من أحد سكان مدينة الزرقاء ، أرسلها إليَّ في الثلاثين من شهر سبتمبر الماضي ، أي قبل حدوث الإصابات بحوالي عشرة أيام ، يطلب فيها مني كتابة مقال يدور حول وضع سيل الزرقاء ، حيث قال في رسالته: " كان عندنا في الزرقاء سيل يعرف بسيل الزرقاء ، وكانوا يصيدون منه الأسماك .. الآن شبه جاف وقليل الماء .. والناس يلقون فيه القمامة بأنواعها .. بقايا الأكل من دجاج ولحوم ، ومخلفات الحيوانات وأخشاب طاولات وكنبات ، وملابس قديمة وفرشات!! .. بل كل ما يخطر ببالك من مواد سائلة وصلبة .. تحيله إلى مستودع للقاذورات ، بروائحه الكريهة والمؤذية.. وعندما يأتي فصل الشتاء بأمطاره ، يفيض السيل على البيوت المحاذية ، بما يحمله من الأوساخ المتخمرة .." وبكل أسف لم أكتب في الموضوع ؛ لأنني لا أستطيع فعل ذلك اعتمادًا على السماع ، وكان لا بد لي من معاينة المكان بنفسي ، وهو الأمر الذي لم يتم.
 
 
وحتى تتضح الصورة ، فالجميع يعرف أن سيل الزرقاء يمتد ليصل جرش بما يحمله من مصادر التلوث المتنوعة التي أنتجت عددًا من الجراثيم التي منها بلا شك جرثومة الشيغيلا ، وإذا عرفنا أن سيل الزرقاء بجرش ، أو مناطق منه هو مكان للسباحة لعدد من سكان المنطقة ، ويأتيه آخرون من خارج المنطقة منذ عشرات السنين ، فيجب ألا نستبعد أن تكون هذه الجرثومة قد اصطادت بعضهم!! ، وإذا علمنا أن هناك من أصحاب المزارع من يروي مزروعاته من هذه المياه ، فيجب أن نتوقع أن تكون بعض الخَضراوات الورقية مثل الخس والنعناع والجرجير والبقدونس ، أو الزهرة والبروكلي والملفوف وغيرها سببًا في إصابة هذه الأعداد من المواطنين ، أضف إلى ذلك إمكانية قيام بعض أصحاب سيارات بيع المياه الصالحة أو غير الصالحة للشرب ، بملء خزانات سياراتهم من سيل الزرقاء ، ونقلها إلى مواقع البناء ، أو بعض المزارع بغرض الري ، أو تزويد بعض المحطات بالمياه لبيعها للمواطنين بعد تنقيتها وتحليتها!! مما قد يساهم في وقوع إصابات بهذا المرض الذي هو أشبه بالدوسنتاريا.
 
 
إذًا لا يستبعد أن يكون سيل الزرقاء بمياهه ، السبب المباشر أو غير المباشر لمثل هذه الإصابات ، التي لم يُعلن فيما أعلم عن سببها حتى الآن. ومن هنا لا بد من توجيه صرخة ، أتمنى أن تصل مسامع المسؤولين ، سواء في البلدية ، أو الصحة ، أو الزراعة أو البيئة ، أو الدفاع المدني ، أو غيرها من المؤسسات المعنية ، للإسراع في إنقاذ سيل الزرقاء وتنظيفه ، وتأهيل مجراه حتى وإن استقر الفأس في الرأس ، وسن القوانين للمحافظة على نظافته وانسيابه ، لاستثماره أفضل استثمار.
 
 
سلامة المواد الغذائية المحلية والمستوردة:
 
 
من الواضح أن في هذا الموضوع إشارة إلى تصريحات مديرة مختبرات الغذاء والدواء سابقًا ، هذه التصريحات التي حركت الماء الراكد ، وأعادت الموضوع إلى الواجهة ، فسلامة المواد الغذائية ليست أمرًا جديدًا ، وهذه التصريحات رغم خطورتها يجب ألا تزعج أحدًا من المسؤولين أو تغضبه ، أو تدفعه للنفي والمكابرة ، وتضييع الأوقات في الأخذ والرد ، فهذه هي الإمكانات المتاحة ، والجود من الموجود ، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها ، والمطلوب الآن إعادة النظر في الخطط القديمة ، وتأهيل الأقسام المعنية ، وزيادة الموظفين والفنيين ، وتحديث المختبرات والتوسع فيها ، وإجراء الفحوصات والدراسات والأخذ بها ، لما لهذا الموضوع من أهمية تتعلق بصحة الإنسان وسلامته في هذا الوطن ، فنحن هنا لا نتحدث عن أصناف خمسة أو عشرة وردت في التصريحات ، بل عن آلاف الأصناف من المواد الغذائية ؛ المحلية والمستوردة في المعابر والأسواق ، والتي تحتاج إلى تأكيد على صلاحيتها ، ومطابقتها للمواصفات ، الأمر الذي يفوق قدرة العاملين في هذا المجال على المتابعة ، وجمع آلاف العينات ، بل تعجز الوزارة والمختبرات بكامل طاقتها عن السيطرة على حركة الأسواق ، وتغطية جميع السلع القديمة والمتجددة فيها ، بتحليلها وفحصها للتأكد من سلامتها.    
 
 
إن ما ورد في هذه التصريحات ليس جديدًا ، فقد سمعناه منذ عدة سنوات ، وبخاصة ما يتعلق بالأسماك الفيتنامية التي تتم تربيتها وتغذيتها في بيئة وبطريقة تجعلها تفتقر إلى المواصفات الصحية المطلوبة ، وبالرغم من ذلك ، ما تزال هذه الأسماك وأخواتها من الأسماك الأخرى بأنواعها ، تملأ أماكن التسوق والمحلات التجارية ؛ صغيرها وكبيرها ...
 
 
وقد يسأل سائل: هل قامت الجهات المعنية وبشكل دوري بالتأكد من أنواع اللحوم المجمدة المستوردة بأنواعها في أسواق المملكة ، ومعرفة طبيعتها وأصلها ، وهي اللحوم التي يستخدمها كثير من الأسر الأردنية متوسطة الحال ، وتستخدمها المطاعم في وجباتها؟! وهل قامت الجهات المسؤولة بفحص وتحليل اللحوم المعلبة المستوردة من الصين وغيرها ، لمعرفة أنواع اللحوم المستخدمة فيها ، وتحديد مدى صلاحيتها للاستهلاك الآدمي ، خاصة وأن المواطن الأردني يستخدمها ، ويلتهمها منذ عشرات السنين؟ ، وهل قامت الجهات المعنية - من خلال الفحص والتحليل - بالتأكد من صحة المعلومات المسجلة على عبوات العسل الطبيعي بأنواعه الكثيرة في الأسواق المحلية ، وبخاصة المستورد منه ، ووجدته مطابقًا لمحتوى العبوات؟ واستبعدت ما كان منه مطبوخًا ، لا علاقة له بالعسل .. ومثل ذلك من الأصناف في الأسواق كثير .. 
 
 
وقد يسأل السائل: هل استطاعت هذه الجهات السيطرة على سوق الزيت المغشوش الذي يتم تسويقه علنًا دون مراقبة أو محاسبة؟ ، لقد تم إطلاق الحملة الوطنية (افحص زيتك قبل ما يدخل بيتك) في مثل هذا التوقيت من العام الماضي ، وهو أمر إيجابي ، شاركت فيها مجموعة من الجهات ، إلا أنه يجب أن نعترف بأنه ليس من السهل على المواطن العادي ، إحضار زيته لفحصه ، ولكن ما دامت بعض الجهات قد حذرت من شراء الزيت عبر إعلانات وسائل التواصل الاجتماعي ، فقد وضعت بذلك يدها على الجرح ، ولا حاجة لإبلاغ المؤسسة العامة للغذاء والدواء في حال وجود مصادر تبيع زيتاً مغشوشاً ، أو ذا جودة متدنية ، إذ يتم تسويق الزيت المغشوش عبر وسائل التواصل و (القروبات) حيث يتفنن هؤلاء بوسائل التسويق ، وطرق الغش التي تنكشف بعد الشراء ، إذ لا طعم للزيت ولا رائحة ، ووقتها سبق السيف العذل ، ومن هنا على كوادر المؤسسة تتبع مثل هذه الإعلانات ، وضبط أصحابها ، واتخاذ الإجراءات الصارمة بحقهم ، لما في الغش من الإساءة للمنتج الوطني ، والإضرار بصحة المواطنين.     
 
    
وبعد ، فقد صرح معالي وزير الزراعة قبل أقل من أسبوع ، أنه لن يسمح باستيراد زيت الزيتون من خارج الأردن ... حماية للمنتج الوطني ، ولم يترك الأمر على علاته بل قيده بسعر يتراوح بين 70-80 دينارًا لتنكة الزيت ، وهنا وازن معاليه بين مصلحة المزارعين وظروف المواطنين ، متمنين من الجميع أن يحذو حذوه في المحافظة على المنتج الوطني ، وتشجيعه ، ودعمه ، والتوسع فيه على طريق تحقيق الأمن الغذائي. وأضاف "سنضرب بيد من حديد" كل من يحاول العبث أو الغش ، وأشار إلى أن الوزارة ستنظم مهرجان زيت الزيتون في شهر تشرين الثاني القادم ، لعشرة أيام متواصلة .. وسط العاصمة عمان ، وسيتم فحص كل قطرة زيت ستدخل للموقع ما يشكل فرصة للمزارعين والتجار ، لتسويق منتجاتهم بشكل مباشر ، كما أنها فرصة للمواطنين لشراء زيت زيتون مكفول ومضمون.
 
 
فهل نرى هذا العام موسمًا خاليًا من إعلانات تسويق الزيت المغشوش؟؟ نأمل ذلك ... وإلى اللقاء ،،،