شريط الأخبار
التعليم العالي: لا علامات اضافية لمتلقي لقاح كورونا انتخابات الجيولوجيين الجمعة المقبلة تيار التجديد: المطلوب إزالة التشوهات وعدم رفع أسعار الكهرباء هيئة تنشيط السياحة: نتتطلع بإبراز منطقة ذيبان على الخارطة السياحية بيان رسمي صادر عن شركة "طلبات الأردن" الملك لوزير الخارجية السعودي: العلاقة مع المملكة لا تزعزعها الشكوك والاقاويل حادثة خطيرة في مياه الخليج الغذاء والدواء: تحويل 87 قضية للادعاء العام في 2020 العدوان يستقيل من ادارة القناة الرياضية الضمان: إيقاف تحويل الرواتب التقاعدية على حسابات الوكلاء من هيئة الاعلام إلى العديد من المطبوعات الالكترونية المسائل العظيمة 4_السلط في قائمة التراث العالمي الملك يشارك في مؤتمر دولي لدعم لبنان الأربعاء الخصاونة: ملتزمون بإصلاح القطاع العام وتمكين الخاص لمواجهة الفقر والبطالة الخدمة المدنية يعلن التخصصات الراكدة والمشبعة الخميس ولي العهد يتابع تمرين صقور الهواشم الليلي (صور) مواطن يبكي في حضرة النواب والوزير يخرج مسرعا من أجل الهاتف موظفو "طلبات" يعتصمون شركة ألبان رفعت أسعارها بنسب تصل 20% الى من يهمه الامر.. الباص سريع التردد.. من يتعدى على مساره.. لا حقوق له..

د. محمد علي النجار يكتب:

الفيزياء .. ماذا بعد؟

الفيزياء  ماذا بعد
طلابٌ وأولياءُ أمور.. معلمون وتربويون .. متخصصون ورسميون .. دارت أحاديثهم وتناولت تعليقاتُهم ــ في الأيام الأخيرة ــ صعوبةَ الامتحانات ، وبخاصة الورقة الامتحانية لمادة الفيزياء ، وحاولَ بعضُ الطلبة ــ بمستوى أقل ــ إلحاق مادتي اللغة العربية ، واللغة الانجليزية بها ، فبات الكلُّ ينقدُ ويحللُ ، يُقيّمُ ويُقوّمُ ، يرسمُ ويقرر ، حتى أصبحتُ أشعرُ بأنني في موقع لا يحقُ لي أن أضربَ بسهمٍ في ما يدورُ من نقاش حول هذه الامتحانات ، في وقتٍ تعجُّ فيه وزارةُ التربية والتعليم بعشرات الخبراء والمستشارين والمتخصصين ، وأصحاب الخبرات التربوية الذين نعتز بهم ، إلا أن مخرجات هذه المناقشات والآراء ، والأخذ والرد ، وما طُرح فيها من وجهات نظر ، والرد الرسمي الباهت بهذا الخصوص ، جعلني أكتبُ هذه الأسطر ؛ كوجهة نظر تحتملُ الخطأَ كما تحتملُ الصواب.

 
إن الورقةَ الامتحانيةَ التي تُقدَّمُ لطالبٍ في آخر سلم التعليم المدرسي بما لهذه الامتحانات من أهميةٍ وهيبةٍ ورهبة ، ما كان لها أن تُعاملَ كورقةٍ امتحانيةٍ مدرسيةٍ تُقدَّمُ لطلابِ فصلٍ من ثلاثين طالبًا ، أو لطلاب مدرسةٍ تضمُ مئةً أو مئتي طالب ، بل نحن نتعاملُ في هذه الأوراق الامتحانية مع ما يزيد على مئتي ألف طالب ، وهذا يُحتِّمُ علينا المزيدَ من الانتباه والدقة واليقظة ، إذ من غير المسموح به اكتشاف خطأ ، أو عيبٍ ، أو قصورٍ في هذه الامتحانات ، صحيح أنه جلَّ من لا يُخطئ ، إلا أن علينا أن نكسرَ هذه الشماعةَ في هذا الموقف ، ولا نُعلقُ عليها ــ تحت أي ظرف من الظروف ــ أخطاءَنا. ألم تعلن وزارةُ التربيةِ والتعليم ، أنها أنهت استعداداتها لعقد امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة للعام 2021م؟ ، أم أن الورقةَ الامتحانيةَ ــ وهي الأساس ــ ليست من هذه الاستعدادات؟.

 
كان على ذوي الشأن في وزارة التربية والتعليم ، أن يبادروا وقتها بالتخطيط الواعي لمرحلةِ وضع الأوراق الامتحانية ، بحيث:
يتمُ تشكيل لجان حقيقيةٍ من ذوي الخبرات ، بعيدًا عن المجاملات ، لكل مادة لجنة متخصصة من المفترض أن تضمَ عضوًا على الأقل من الميدان.
 
تضعُ كلُّ لجنةٍ ثلاثةَ نماذج (ورقات امتحانية) متساوية في أوزانها النسبية ، بحيث لا تَعرفُ اللجنةُ أي نموذج من هذه الأوراق التي ستُقدمُ للطالب.

 
تقومُ اللجنةُ بوضع نماذج الإجابة للأسئلة في الأوراق الثلاث ، للتأكد من أن جميعَ الأسئلة لها إجابات محددة دون التباس ، وليس هناك أسئلة تحتمل التأويل ، أو أسئلة لها أكثر من إجابة.

 
يتمُ مراعاة الفروق الفردية في الورقة الامتحانية ، بحيث تشتمل على مستويات من الأسئلة ، تناسب جميع الطلاب ، مع تضمينها أسئلة التفكير العليا الخاصة بشريحة الطلاب المتميزين.

 
يقومُ أعضاءُ كل لجنة بالإجابة على الورقة الامتحانية ، بهدف حساب الوقت الحقيقي الذي تستغرقه الإجابة (فعليًا وعمليًا) مع مراعاة الفروق الفردية لجميع الطلاب.

تتمُ إجازةُ الأوراق الامتحانية وحفظها مع محاضر اجتماعات اللجنة ، بعد تدقيقها ومراجعتها المراجعة النهائية ، لتتحمل كل لجنة بعد ذلك مسؤولية عملها.

 
لقد استمعنا وقرأنا شكاوى الطلاب بخصوص صعوبة امتحان مادة الفيزياء ، وآراء المعلمين والمتخصصين ، ولكننا لم نأخذ بهذه الشكاوى ولا الأراء ؛ لأن واضع الورقة الامتحانية قد تكون له وجهة نظر تقنعنا بسلامة عمله واختياراته ، إلا أن الصمت ، وضبابية الرد الرسمي وغموضه ، يجعلنا نرسم الكثير من علامات الاستفهام والتعجب ، حيث كنا نتوقع أن يقوم رئيس لجنة الامتحانات ، أو الذين كُلِّفوا وتصدروا لوضع الورقة الامتحانية للمادة ، كنا نتوقع أن نسمع توضيحهم وردهم ، ورأيهم ، وتبريرهم إلا أن هذا لم يحدث ، وتم السكوت على الأمر ، وكأن شيئًا لم يكن!. صحيح أن هناك إجراءات داخلية سيتم اتخاذها ليس شرطًا أن تُطرح للجمهور ، إلا أنه كان من المفترض الإسراع في توضيح الأمور للطلاب وأولياء أمورهم ، بإجراءات مقنعة مدروسة ؛ لمنع البلبلة ، وللمحافظة على الثقة بين المؤسسة والجمهور، إذ لم يكن كافيًا الإشارة إلى تعديل الدرجات ، في وقت كان بالإمكان الاستغناء عن هذه الشكاوى وتلك النقاشات ، وعن معالجة الدرجات في هذه المادة (Curve adjust the marks) من خلال وضع ورقة امتحانية منذ البداية ، تكون متوازنة ، مناسبة لمستويات الطلاب في ظل جائحة كورونا ، مع الأخذ في الاعتبار الظروف التي عاشها الطلاب مع التعلم عن بعد ، وما رافق ذلك من ضعف في الاستيعاب والتحصيل ، وغياب التدريب لتعزيز المعلومة ، واكتساب المهارات الضرورية ، وبخاصة في مادة كالفيزياء.

 
لا أريد أن أطيل ، ولكن أتمنى على المسؤولين في وزارة التربية والتعليم التي تُناط بها مسؤولية كبيرة ، وتحمل أمانة عظيمة تتمثل في بناء الإنسان ، أتمنى أن يُستفاد من الأخطاء التي وقعت ، كبُرت أم صغُرت ، لتكون الوزارة قدوةً في أدائها ، متميزةً في عطائها ، محققةً لأهدافها ، حريصةً على بناء الأجيال التي يحتاجُها تقدم الوطن ورفعته.