شريط الأخبار
إطلاق تطبيق لمساعدة المزارعين في الأردن الأردن ضمن الدول الأكثر جاذبية للاستثمار بالطاقة المتجددة نحو مليون تحميل لتطبيق سند الحكومي منذ إطلاقه ارتفاع الدخل السياحي الأردني خلال 8 أشهر نص حوار رئيس الوزراء مع التلفزيون الأردني​ تسوية الأوضاع الضريبية لـ 176 شركة ومكلفًا إغلاق مشغل لصناعة المستلزمات الطبية في إربد ظهور غيوم متفرقة على ارتفاعات مختلفة أسعار المحروقات الشهر المقبل ستكون الأعلى في تاريخ الأردن وفاتان و3 إصابات إثر حادث تصادم في معان الخصاونة : من الضرورة الاستمرار بقانون الدفاع 17 مليون حركة على “سند” خلال الأسبوع الحالي ستاندرد أند بورز تعيد تثبيت تصنيفها الائتماني للبنك الإسلامي الأردني عويس: نظام سيصدر قريبًا بشأن تعيين رؤساء الجامعات الداخلية توضح ظروف عدم اقامة فعالية لحزب جبهة العمل الاسلامي ارتفاع حوالات المغتربين الأردنيين الملك يبدأ جولة أوروبية الاثنين القادم براءة النائب ينال فريحات الملك: منظومة التحديث السياسي جزء من حزمة إصلاحات تشمل الاقتصادية والإدارية 8 وفيات و 1232 اصابة جديدة بفيروس كورونا في الاردن

الشخصية وعوامل تكوينها

الشخصية وعوامل تكوينها
لا شك في أن الشخصية أي شخصية هي نتاج عوامل عدة ، تحددها و تؤثر فيها وتساهم معًا في تكوينها ، ومن هذه العوامل ما يعرف بالعوامل البيولوجية أو الحيوية وعلى الأخص ، عمل الغدد في جسم الإنسان ، فالتوازن في إفرازها يعني فردًا سليمًا سويًا نشيطًا ، أما الزيادة في إفرازها أو النقصان ، فيؤدي إلى اضطراب نفسي ، وسلوك مرضي عند الفرد.
ومن هذه الغدد الغدة النخامية ، والغدة الدرقية التي يؤدي نقص إفرازها على سبيل المثال ، إلى فرد خامل ، متثاقل ، مرهق ، كثير النوم . أما زيادة إفرازها فإنه يؤدي إلى كثرة الحركة ، والشعور بالتهيج والأرق ، وفي كلتا الحالتين ، فإن الفرد لن يكون إنسانًا سويًا في سلوكه ، وتكيفه مع نفسه ومع الآخرين . إضافة إلى إفرازات البنكرياس ، والغدتين الكظريتين ، وما لهما من أثر على الصحة النفسية للفرد .
أما العوامل الوراثية ، فقد وجدت اهتمامًا من علماء النفس الذين تصدوا لدراسة الشخصية ، حيث أظهرت دراسات اعتمدت على الملاحظة المنتظمة ، أن للعوامل الوراثية أثرًا كبيرًا في تكوين شخصية الطفل ، وبالتالي تكيفه مع بيئته إذا وَجَدَت البناءات العصبية الموروثة ، ما يعززها في البيئة ، وهذا يعني أن الوراثة وحدها لا تحدد سمات الشخصية ، بل إن الوراثة والبيئة تساهمان معًا بنسب متفاوتة في تحديد سمات الشخصية ، وإن كان تأثير البيئة أكثر بروزًا ، وأكبر حظًا.
أضف إلى ذلك ما قد يرثه الطفل من أمراض وراثية ، أو تشوهات تكوينية مما ينعكس سلبًا على شخصية الفرد. صحيح أنه قد يكون لهذا العجز أو النقص أو التشوهات مردودٌ إيجابي إذا اتجه الفرد نحو التعويض لإكمال هذا النقص ، إلا أنه في الغالب يكون في اتجاه معاكس ، يقود إلى الشعور بالنقص ، وعدم الثقة بالنفس ، والسلبية و الاعتماد على غيره ، والانطواء بعيدًا عن الآخرين ، وغير ذلك من سلوك سلبي .
أما البيئة العامة ، فلعلها الأهم في هذا الإطار ، وتشمل النواحي الاجتماعية والمادية والثقافية والحضارية ، فالتنشئة الاجتماعية تشكل الفرد اجتماعيًا ؛ ليتعامل مع من حوله في المجتمع حتى يكتسب الفرد أنماطًا ونماذج من السلوك ، وكذلك الأمر بالنسبة للنواحي الثقافية و الحضارية ، حيث تؤثر على شخصية الفرد ، وخير مثال على ذلك ؛ الفارق في نماذج و أنماط السلوك ، وسمات الشخصية بين أفراد القبائل التي تعيش بمعزل عن الحضارة في أفريقيا أو أمريكا الجنوبية ، وأفراد المجتمعات الغربية بما في هذه الأنماط أو تلك من إيجابيات أو سلبيات .
وقد بينت الدراساتُ أن للبيئة الحظ الأوفر في التأثير في مجرى حياة الفرد ، وتغيير أنماط سلوكه من خلال ملاحظة سلوك التوائم المتماثلة في البيئة الواحدة ، ثم في بيئتين مختلفتين ، حيث يظهر هنا التباين و الاختلاف في سمات شخصية كل توأم منهما ، وهذا يعزز الرأي القائل بأثر البيئة في تغيير و توجيه السلوك الإنساني .
و تظل الأسرة من أهم العوامل التي تؤثر وبقوة في تكوين شخصية الفرد منذ الطفولة المبكرة ، كيف لا ، وهي الجماعة الأولية الأولى التي يترعرع الطفل في أحضانها . ويظل تأثير الأم في مقدمة بقية أفراد الأسرة ، وبخاصة في الفترة الأولى من حياة الطفل ، إذ من الصعب تغيير نظرة الطفل إلى الحياة حوله ، إذا كانت هذه النظرة نتيجة تجربة أو خبرة مرَّ بها في طفولته ، من الصعب تغييرها ، حتى ولو مرّ بخبرات أخرى مغايرة في مرحلة ما بعد الطفولة .
ومن خلال آراء علماء النفس المبنية على دراسات وملاحظات نستطيع القول : إن الأسرة أحد أهم العوامل في تحديد سمات شخصية الطفل ؛ لأن شعور الطفل بالانتماء إلى أسرته و بيئته ، من الأسباب التي تخلق إنسانًا سويًا . وقد دلت موازنة بين أطفال يقيمون في مؤسسة للأحداث يشرف على كل عشرة أحداث إحدى المربيات الفاضلات ، و بين مؤسسة أخرى تقليدية لرعاية الأحداث ، أن الأحداث في المؤسسة الأولى حققوا نموّا إيجابيًا في سلوكهم بشكل ملحوظ جدًا ، نتيجة شعورهم بالانتماء إلى أسر بديلة (مختار حمزة ، مشكلات الآباء والأبناء ، ص 239).
وتأتي أهمية المدرسة بالنسبة لبناء شخصية الفرد بعد البيت ، فالمدرسة هي ”المؤسسة الاجتماعية التي اصطنعها المجتمع لممارسة التأثير المنظم في سلوك الناشئة ؛ لإكسابهم مقومات التنشئة الاجتماعية " (أحمد زكي صالح ، علم النفس التربوي ، ص 28). ولا أحد يستطيع إنكار الدور الكبير الذي تلعبه المدرسة في حياة التلميذ ، فهي المجتمع الأول الذي يقتحمه التلميذ بعد سني الطفولة الأولى التي قضاها في البيت مع أمه ، وأبيه ، وإخوته ، وهي البيئة التي سيقضي فيها التلميذ شطرًا كبيرًا من وقته اليومي ، وسنوات عمره في مراحل الدراسة المتتابعة ، فالتلميذ منذ دخوله المدرسة هو صفحة بيضاء لم يكتب فيها إلا سطور قليلة ، من الصعب أن تمحى ، وهي مهيأة لاستقبال واكتساب المزيد من الخبرات والسلوكيات في هذه المرحلة الجديدة والخطيرة من عمر التلميذ ، ما دامت المدرسة تُعدُّ مؤسسة للتربية والتعليم .
ومن العوامل التي تؤثر في بناء وتكوين شخصية الفرد ، عدد من المؤسسات الاجتماعية إلى جانب ما ذكرنا ، تتمثل في وسائل الإعلام بأنواعها ، ولعل التلفاز وفصيلته من الأجـهزة الأخرى أخطرها ؛ لأنه شاشة مفتوحة يشاهدها الطفل ، ويسمعها منذ اللحظة التي يمكن أن يعي فيها مـا حوله ، وقبل أن يحسن القراءة أو الكتابة . فإذا تذكرنا أن جلوس الطفل أمام التلفاز يمتد ساعات طويلة ، تبين لنا مدى تأثير التلفاز على تنشئة الطفل . ففي دراسات قديمة قبل سيطرة أجهزة الآيباد والهواتف الذكية وتوافرها بين أيدي الأطفال ، أظهرت أن الأطفال الأمريكيين على سبيل المثال يجلسون أمام الشاشة الصغيرة أكثر من (40) ساعة في الأسبوع . ويجلس الأطفال الفرنسيون ما بين (12 إلى 16) ساعة أسبوعيًا ، فيما يقدر جلوس الطفل العربي أمام شاشة التلفاز ما بين (24 إلى 36) ساعة أسبوعيًا (فهمي قطب الدين النجار ، الإعلام والبيت المسلم ، ص 111 ـــ112) وهي مدة ليست بالقصيرة ، ولا بد أن تؤدي إلى تأثير قوي في بناء شخصية الطفل العربي في ضوء ما يُقدَّم له من برامج مناسبة أو غير مناسبة ، فماذا سيكون الوضع عليه الآن وقد أصبحت الأجهزة بجميع أنواعها مباحة للأطفال والتلاميذ بشكل واسع مع انفتاحها على الشبكة العنكبوتية بكل محتوياتها ومضامينها ، ووسائل التواصل الاجتماعي ذات الفضاء الواسع؟!.
وعندما نذكر المؤسسات ، فإن منها المسجد الذي كان محور الحياة التربوية والاجتماعية والعلمية والعسكرية في صدر الإسلام وبعده ، وما يزال بإمكانه أن يلعب دورًا رائدًا في شتى مجالات الحياة المعاصرة . ولا يخفى ما للمسجد من دور مهم في بناء وتكوين شخصية الفرد في المجتمع المسلم ، ففي المسجد يرى الطفل الكبار مجتمعين على حب الله وطاعته في هدوء ووقار وسكينة ، تسودهم المحبة والتفاهم والتآلف ، ويشهد التعامل الصادق بينهم ؛ فينمو في نفسه الشعور بأهمية الجماعة والاعتزاز بها ، ومحاولة محاكاة هؤلاء الكبار في التعامل والسلوك ،كما يهيئه هذا الأمر للتكيف مع أفراد المجتمع . والمسجد نفسه سيهيئ للطفل سماع الخطب والدروس والمواعظ التي لا بد من أن تترك أثرًا إيجابيًا على تكوين شخصيته إن أُحسن توجيهها.
وهناك عوامل أخرى تساهم في تكوين شخصية الفرد ، وهي بالتالي المسؤولة عن تحديد مسارها وسلوكها ، إلا أن الأسرة تظل الأهم والأكثر تأثيرًا في بناء شخصية الفرد.
******