جي سوفت

 
من صحيفة أخبار الدانمارك
· بعد التحية
· مقالات وآراء
· استشارات قانونية
· مؤسسات عربية
· مقال الصفحة الاولى
· عرب الدانمارك
· رأينـــا
· ثقافـــة
· شؤون اقتصادية
· قصة نجـــاح
· صفحة الموقع الأولى
PDF

الدانمارك - العراق: غزو العراق وديمقراطية الخداع في الدانمارك
الدانمارك-العراق
محمد البديري
في الرابع عشر من نيسان عام 2004 كان جهاز المخابرات العسكرية الدانماركية على موعد مع مفاجأة كبيرة، فجرها احد اكفأ ضباط هذا الجهاز العامل في قسم تحليل المعلومات واعداد التقارير الهامة. فقد نشرت احدى الصحف الدانماركية الكبرى معلومات مثيرة وفقرات من تقارير سرية صادرة عن المخابرات العسكرية استقاها صحفيان من مصدر سري في الجهاز المذكور.




ضابط المخابرات العسكرية السابق فرانك كراول

المعلومات المنشورة تفيد بان حكومة السيد راسموسن كانت قد فسرت بشكل خاطئ واساءت استعمال تقارير واستخلاصات المخابرات العسكرية الخاصة باسلحة التدمير الشامل العراقية عام 2002، مما اضعف من مهنيتها واضفى عليها طابعاً تحريضياً لصالح موقف سياسي معين، كما ان الحكومة اهملت اجزاء هامة من تلك التقارير لنفس الغرض. وهذا يعني ان الحكومة قد استغلت بكيفية سيئة تقارير الجهاز المذكور، لكي تمرر قرارها السياسي بدخول الحرب على العراق الى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا. وان رئيس الوزراء الدانماركي لم يكن يستند الى معلومات دقيقة عندما قال في البرلمان يوم 19/3/2003 جملته الشهيرة: ((العراق يمتلك اسلحة دمار شامل، هذا امر لا نؤمن به فقط، وانما نعلمه علم اليقين)).
بعد يومين من نشر تلك المعلومات في الصحيفة الدانماركية كشف جهاز المخابرات العسكرية اسم الضابط الذي سرب تلك المعلومات، وطرده على الفور، ورفع بعد ذلك دعوى قضائية ضده وضد الصحفيين اللذين نشرا تلك المعلومات. ولم تمض الا شهور قليلة حتى اصدرت المحكمة الدانماركية حكمها على الضابط السابق ((فرانك كراول)) بالسجن ستة اشهر لافشائه معلومات في غاية السرية. وخلال تلك الاشهر ظهر الضابط المذكور في العديد من اللقاءات الصحفية والتلفزيونية، حيث تمسك فيها بموقفه ودافع عنه بصلابة مثيرة، تماماً كما فعلت ابرز احزاب المعارضة التي دعمت فرانك وطالبت بمحاكمة الحكومة بدلاً منه. اما الحكومة فقد احتوت تلك الفضيحة في حينها بنشر فقرات مطولة تخللتها سطور محذوفة، من تقارير المخابرات العسكرية، وباقالة وزير الدفاع.
في تلك الايام تساءل كثيرون عن السبب الذي دفع ضابطاً رفيع المستوى وعالي الكفاءة في مجال عمله، الى هذا العمل الذي دمر مستقبله المهني وحوله من الناحية القانونية الى مجرم يستحق العقوبة؟ وجاءت الاجابة على لسان الضابط نفسه. فقد كرر فرانك مرات عديدة انه لم يعد قادراً على الصمت، وان من حق الشعب الدانماركي ان يعرف الحقيقة، وهي ان رئيس الحكومة لم يكن يمتلك اية معلومة اكيدة عن اسلحة الدمار الشامل العراقية عندما قال جملته تلك في البرلمان عشية تمرير قرارالدخول بالحرب، وهذا يعني ان رئيس الحكومة ووزير الخارجية قد خدعا البرلمان والشعب الدانماركي بشكل فاضح، وزجا بالبلاد في حرب قامت على اساس مزيف...
انه اذاً دافع دانماركي بحت، ذلك الذي دفع ضابطاً ناجحاً الى هذه التضحية، يتعلق اساساً بقيم الديمقراطية والقانون والشرعية الدولية وبحق الشعب في معرفة الحقيقة كاملة..... ولا يتعلق بذهاب او بقاء دكتاتور طاغية اهلك العباد ودمر البلاد لسنوات طويلة
فرانك خطيباً

في مظاهرة السبت 19/3/2005 والتي جرت بمناسبة مرور عامبن على اندلاع الحرب، ظهر فرانك كراول خطيباً ومحللاً هذه المرة، وقوبل بترحيب كبير من الاف المشاركين، والقى كلمة هامة ننشر فيما يلي ترجمة كاملة لها:

ايها الاصدقاء
في مثل هذا اليوم قبل سنتين، هوجم العراق من قبل تحالف تقوده الولايات المتحدة الامريكية. وكان هناك اضطراب كبير حول السبب الحقيقي للحرب.
نعلم جميعاً ان الولايات المتحدة الامريكية هي اكبر دولة في العالم استهلاكاً لموارد الطاقة. وان حصولها على موارد خام رخيصة يلعب دوراً كبيراً في سياستها الخارجية. لذلك يمكن القول ان السياسة الخارجية للولايات المتحدة الامريكية بمجملها هي في حقيقة الامر كيفية وصولها الى موارد الطاقة الخام الرخيصة. ان السبب المعلن للحرب كان برامج العراق المزعومة لاسلحة الدمار الشامل، وعدم تعاون العراق مع مفتشي الامم المتحدة.
واليوم نعلم جميعاً ان الولايات المتحدة هي التي دفعت المفتشين الدوليين للتوقف عن العمل، في اللحظة التي باتوا فيها يعتقدون بخلو العراق من تلك الاسلحة والبرامج. وبعد ايام قليلة من ذلك التوقف، اندلعت الحرب.
ان قيام الولايات المتحدة الامريكية بشن الحروب هنا وهناك، ليس بالامر الجديد. لكن الجديد هذه المرة كان مشاركة دولة صغيرة مثل الدانمارك بذلك.
لقد كنت شخصياً دون ان اعلم، جزءاً من آلة الحملة الدعائية الضخمة.
وقبل عام واحد بالضبط طردت من المخابرات العسكرية لانني ادليت بمعلومات قليلة جداً تظهر للشعب، لكم انتم، ما كان رئيس الحكومة راسموسن يعرفه عن العراق. وقد حكم علي لاحقاً بالسجن لهذا التصرف. فما مدى معرفتنا اليوم بما جرى؟
نحن نعلم ان راسموسن لا ينتابه القلق حول ما تعرفه المخابرات العسكرية وما لا تعرفه.
لقد سمعنا راسموسن ووزير خارجيته مولر يرددان المرة تلو الاخرى بان كل الموضوع يدور حول اسلحة الدمار الشامل المزعومة.
وبعد الحرب عرفنا جميعاً ان العراق لا يمتلك اسلحة دمار شامل. لذلك فان مولر يقدم الآن سبباً آخر وهو ان صدام حسين كان دكتاتوراً متوحشاً وانه من الافضل للعالم التخلص منه.
اننا نقف اليوم في وضع تقاوم فيه اغلبية بسيطة في البرلمان وبشكل فج، اجراء تحقيق مفتوح حول اشتراك الدانمارك في حرب قد تكون غير قانونية، على دولة اخرى.
انها نفس الاغلبية التي شرعت للحرب قبل سنتين.
كيف يمكننا نحن الدانماركيين ان نقبل بوضع يتم فيه اتخاذ قرارات مهمة بدخول الحرب اوبعدم دخولها، خلف ابواب مغلقة... بينما يدور داخل البرلمان نقاش عقيم حول هذا الامر، لان القرار قد تم اتخاذه مسبقاً، وان الاغلبية البسيطة مضمونة؟؟
اية دولة مستقلة ستهاجمها الولايات المتحدة في المرة القادمة؟ وهل اعطى راسموسن الولايات المتحدة مسبقاً موافقته على اشتراك الدانمارك هذه المرة ايضاً؟
متى سنرى برلماننا مشتركاً بفعالية في صنع مثل هذه القرارات؟
نحن في الدانمارك نفاخر دائماً بأننا من اكثر الدول ديمقراطية... انه خداع كبير للنفس!!!
وأخيراً وليس أخراً متى يتوقف راسموسن ومولر عن الكذب؟
لقد استشارا للتو خبراء القانون حول امكانية ملاحقتهما في المستقبل بتهمة ارتكاب جرائم حرب... وكان الجواب :لا توجد مخاطرة حقيقة!!
هل سننتظر حتى يصدر التاريخ حكمه؟
ام اننا سنحصل على الحقيقة كاملة الآن؟؟

أرسلت في الجمعة 25 مارس 2005 بواسطة almujaz
 
روابط ذات صلة
· زيادة حول الدانمارك-العراق
· الأخبار بواسطة almujaz


أكثر مقال قراءة عن الدانمارك-العراق:
غزو العراق وديمقراطية الخداع في الدانمارك

 أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

"غزو العراق وديمقراطية الخداع في الدانمارك" | دخول/تسجيل عضو | 0 تعليقات
التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

التعليق غير مسموح للضيوف, الرجاء التسجيل
 
تطوير الموجز