عاش الدكتور مصطفى في بيت متواضع مع اخوته. كان والده موظفاً في مصلحة المساحة. جده كان من أوائل الباحثين في علم الحشرات في مصر، وله بصمه واضحه في المتحف الزراعي المصري وبصمه أخرى في تشجيع حفيده فيما بعد. حصل قاسم على بكالوريوس في الطب والجراحه من جامعة القصر العيني في مصر. ثم عمل في هذا المستشفى لمدة سنتين بداعي التخصص وبعدها قدم الى الدنمارك منذ ثلاثة وعشرين سنة.
اختياره لمهنة الطب كان في البداية صدفة نتيجة تأثره بخاله الطبيب . لم يكن يطمح بأن يصبح عالماً باحثاً بل ان يصبح طبيباً ماهراً فقط ، إلا ان رغبته هذه دفعته الى دروب البحث العلمي وذلك بعد فتره من مزاولة مهنة الطب اكتشف انه من الصعب على الطبيب ان يصبح ناجحاً ومتفوقاً من دون ان يكون على دراية أو معرفة في البحث العلمي لكي يتمكن من إضافة الجديد على الطب بشكل خاص وعلى العلم بشكل عام.
الدكتور مصطفى هو استشاري في أمراض الغدد الصماء . وحاصل على دكتوراه في البحث العلمي في موضوع الخلايا الجذعيه وعلى دكتوراه في الفلسفه في نفس المجال.
هو رئيس المعمل البحثي في جامعة أودنسه الذي يضم خمسة وعشرين باحثاً يعملون على فهم طبيعة بيولوجية الخلايا الجذعيه وكيفية استخدامها في علاج الامراض.
في البداية’ يقول قاسم، كان اهتمامي بمرض هشاشة العظام واسبابه التي تعود الى خلل في الخلايا الجذعية الموجودة داخل العظم والتي تساعد على بنائه. وأضاف: ان حوالي 40 % من النساء و 20 % من الرجال يصابون بهذا المرض . لهذه الاسباب اتجه نحو الابحاث في مجال الغدد الصماء وحلمه ان يتمكن في يوم من الايام ان يسخر الخلايا الجذعية في علاج الامراض المزمنة مثل السكري أو الشلل الرعاش أو الزهايمر.
بعيداً عن الطب والابحاث يترأس قاسم جمعية المسلمين الديمقراطيين ، التي أسسها عضو البرلمان ناصر خضر بعد قضية الرسومات المسيئه للنبي محمد (ص).
يقول قاسم في هذا الصدد: احسسنا بأن الطائفة المسلمة في الدنمارك تقع تحت ضغط شديد ويأتي دورنا لنقرب وجهات النظر لكي لا يحصل المزيد من سوء الفهم بين الشعبين الدنمركي والعربي . أردنا من هذه التسميه للجمعية ان نظهر للرأي العام ان بإمكان الشخص ان يكون مسلما وديمقراطياً ناجحاً ، ومندمجاً ، فاعلاً في المجتمع في نفس الوقت.
كان الغرض من انشائها، كما يقول قاسم، هو المساهمة في مواجهة تحديات معاصره للدين الاسلامي ، لم تكن موجودة أيام الرسول أو الخلفاء الراشدين ، من تلك التحديات ما يواجهه المسلمون في الدول الغربية أو اميركا مثلاً . فلا ينفع ان يمارس الاسلام في الدنمرك بنفس الطريقة التي يمارس بها في السعودية . لذلك نحن بحاجه الى اشخاص مثقفين دينياً ويفهمون روح الاسلام من اجل ان يساعدوا المسلمين في بلاد الاغتراب. أما الان ومع انشغالي الكبير في الابحاث لم اعد قادراً على المضي في رئاسة الجمعية.
وبالسؤال عن الجالية المصرية، يقول انها ليست كبيرة في الدنمارك ومعظم ابنائها جاءوا طلباً للعلم أو للعمل و أغلبهم يعيش في العاصمة كوبنهاجن . ويأسف لان علاقته بأبناء جاليته محدودة وذلك بسبب البعد الجغرافي، فهو يعيش في أودنسه. أما بالنسبة للجالية العربية عموماً فيقول قاسم انه يقع على عاتقنا وظيفة مهمة في تحسين صورة العرب في الدنمارك عن طريق العلم والتعلم والعمل والاندماج. وان يكون لدينا الكثير من النماذج البشرية الجيدة والظاهرة لكي يتم تسليط الضوء عليها ولكي تكون فيما بعد مصدر إلهام لأولادنا . يضيف: يجب أن نشجع أولادنا على الاندماج اكثر بالمجتمع الدنمركي لانه سيكون سبباً في نجاحهم في المستقبل، ولا أعني هنا الاندماج الكلي، بل الاندماج مع الحفاظ على الهوية العربية بما تتضمنه من لغة ودين وثقافة وعادات وتقاليد. اذا استطاع المرء فعل هذا فهو بتلك الطريقة ينمي ثقافته ويغنيها لانه أضاف عليها لغة وثقافه جديدتين.
ونصيحته للشباب العربي المقيم في الدنمرك هي العلم والتعليم أولاً وأخيراً. فالعلم أفضل سلاح في عالمنا هذا من اجل تقدم المجتمع والانسانيه جمعاء.
لاحظت لدى وجودي في مكتبه في الجامعة حبه للإطلاع فرفوف مكتبه مليئه بالكتب الاجنبية والعربية، فهو يقرأ لـ محمد حسنين هيكل. كما لاحظت ايضاً كثره اسفاره الى دول العالم وذلك عبر اكتظاظ مكتبه بالعديد من التذكارات والتحف وشهادات التقدير. ناهيكم عن علب الشوكولا المقدمة من قبل مرضاه عربوناً منهم لشكره . فهو يتابعهم باهتمام حتى شفائهم. أما بالنسبه لطلابه، فلم يكفوا عن طرق باب مكتبه بين الحين والآخر للسؤال والتأكد منه في مواضيع تخص الابحاث.
عندما أجريت المقابلة معه كان يوم الوقوف في عرفه وكان البروفسور قاسم ، يقيم في اليوم التالي ، احتفالاً في مركز الابحاث ، وقد دعى اليه الدكتور أكمل صفوت من مدينة أوغوس وهو متعمق في الدراسات الاسلاميه ، ليلقي ندوة بعنوان : دور التسامح في الاسلام ، وكيفية تعايش المسلمين في المجتمعات الغربية . كل هذا من أجل ستة طلاب مسلمين لديه في مركز الابحاث ولكي يشعرهم بأهميتهم وليساعدهم على فهم روح الاسلام الحقيقية .
يقول الدكتور مصطفى عن المجتمع العلمي والمجتمع الطبي ان له مزايا عديدة، من أهميتها ان المرء عندما يدخل في هذا المجال، يندمج فيه فيشعر بأنه في عالمه أو وطنه الخاص ، حيث الاتصال المستمر بكل زملائه الاطباء من كل انحاء العالم . هنا في هذه الحاله يصبح الشعور بالغربة أقل حدة . فطالما ان الفرد مندمج في حياته ، تصبح الغربه محدودة .
يضيف البروفسور ان طريق العلم طويل جداً وليس له نهايه ، وكلما فتح طالب العلم باب ، وجد عالم جديد لا يعرف عنه شيئاً فيحاول ان يستكشفه . وهذا ما حصل معه شخصياً عندما اتى الى الدنمارك عن طريق الصدفة ثم استقر بها بعدما اخذته دروب العلم والبحوث بعيداً عن مصر. ولكنه يقول بان وجوده في الدنمرك مفيد لمصر أكثر من وجوده فيها . ومع ذلك ففي كل مرة يزور فيها مصر يساعد في تدعيم البحث العلمي هناك .
يقول واصفاً مشوار حياتة بأنه كان انساناً محظوظاً بسبب الفرص العديدة التي ساعدته على النجاح في حياته المهنية والعلميه والاجتماعيه. بالرغم من ان مشواره لم يكن سهلاً ولكن فتحت امامه ابواب كثيرة سهلت له الانجاز والنجاح في كافة المجالات التي عمل فيها. بالاضافه الى دعم زوجته له، فيقول البروفسور: إن زوجتي ميتا تدعمني كثيراً وانا حقيقة ، من دون دعمها لم استطع ان اصل الى ما وصلت اليه الآن.
تعمل زوجته في مستشفى سفنبورج ايضاً فهي ممرضة تعمل في مجال الابحاث وخاصة تلك التي تتعلق بسوء الفهم الطبي الناتج عن الاختلاف بين الثقافتين العربيه والدنمركيه. قامت بعدة أبحاث عن المرأة العربيه من الناحيه الصحيه والطبيه، فهي تتكلم العربيه بطلاقه ومن خلال ارتباطها بالدكتور مصطفى اصبح لديها ثقافتين غنيتين.
رزقا معاً بثلاثه أولاد ويتمنون لهم السعاده في اختيارهم ، وانا بدوري اتمنى للبروفسور النجاح والتقدم في مسيرته العلمية.