وهذا يعني ان الدانمارك صدرت خلال هذه الفترة أكثر مما استوردت من السلع والخدمات. خبراء الاقتصاد رحبوا بهذه النتائج لكنهم لفتوا الانتباه الى ان ذلك لا يعني ابدا ان الاقتصاد الدانماركي بخير، فقلة الاستيراد تدل في ظروف الازمات على ان السوق المحلية باتت اضيق من السابق وان المواطن بات اكثر حرصا في الانفاق، كما ان الكثير من عناصر ميزان المدفوعات قد سجل عجزا كبيرا مثل المصروفات الجارية وغيرها. وفي نفس الوقت كشفت الاحصاءات عن أنخفاض كبير في الانتاج الصناعي الدانماركي خلال السنة المنصرمة، مما يعني ان الركود قد اصاب جانبي الميزان: الاستيراد والتصدير على حد سواء.
• سجلت سنة 2009 رقما قياسيا في عدد الشركات التي أعلنت إفلاسها في الدانمارك. فقد بلغ عدد هذه الشركات حتى شهر 11 (تشرين الثاني-نوفمبر) الماضي 5345 شركة. ويبدو ان هذه الحصيلة في ارتفاع مستمر حيث سجل شهر 11 أعلى رقم في السنة كلها وذلك بمقدار 580 شركة مفلسة.
ويعود ذلك الى أسباب عديدة منها ماهو طبيعي ومنها ما هو طارئ ومن أهمها الازمة المالية والاقتصادية التي تمر بها الدانمارك حالياً، كما تمر بها بلدان كثيرة في العالم. حيث انخفضت معدلات الانتاج الدانماركي في العديد من القطاعات بنسب كبيرة، كما هو الحال في القطاع الصناعي الذي انخفض بحوالي 17% عما كان عليه في السنة السابقة. وعندما يتراجع الانتاج الصناعي بهذه النسبة الكبيرة فان ذلك يعني ان الكثير من المصانع قد اغلقت ابوابها كلياً أوانها أغلقت العديد من خطوط الانتاج لديها، وسرحت الآلاف من العالين فيها.
• بلغ دين الدولة في الدانمارك في نهاية العام 2009 حوالي 334 مليار كرونة أي ما يعادل حوالي 67 مليار دولار أمريكي وبنسبة 20% من مجموع الانتاج القومي الاجمالي للدولة. ومن المتوقع ان يرتفع هذه الدين كثيراً خلال هذه السنة 2010 حيث سيبلغ نسبة 25% من مجموع ذلك الانتاج.
• ارتفع عدد العاطلين عن العمل في الدانمارك كثيراً خلال السنة المنصرمة. فحسب الاحصاءات الصادرة عن معهد الاحصاء الدانماركي بلغ العدد حوالي 125 ألف عاطلاً، وتتضح كثرة هذا الرقم اذا قارناه بما كان عليه في العام الاسبق 2008 حيث بلغ في حزيران من ذلك العام 45 ألفاً فقط. ويعود ذلك الى اغلاق الكثير من مواقع العمل ابوابها بسبب الازمة العالمية والى سياسيات الحكومة التقشفية التي قلصت كثيرا من عدد العاملين في قطاعات كثير وكان آخرها قطاع الصحة حيث جرى تسريح المئات من الاطباء والممرضات وغيرهم.